محمد الريشهري
202
حكم النبي الأعظم ( ص )
تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً . . . " « 1 » الآيَة : في تَفسيرِ الكَلبِيِّ : لَمّا نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ قامَ النَّبِيُّ صلى اللّه عليه وآله فَتَوَضَّأَ وأسبَغَ وُضوءَهُ ، ثُمَّ قامَ وصَلّى فَأَحسَنَ صَلاتَهُ ، ثُمَّ سَأَلَ اللّهَ سُبحانَهُ ألّا يَبعَثَ عَلى امَّتِهِ عَذاباً مِن فَوقِهِم ولا مِن تَحتِ أرجُلِهِم ، ولا يُلبِسَهُم شِيَعاً ، ولا يُذيقَ بَعضَهُم بَأسَ بَعضٍ . فَنَزَلَ جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّهَ تَعالى سَمِعَ مَقالَتَكَ ، وإنَّهُ قَد أجارَهُم مِن خَصلَتَينِ ولَم يُجِرهُم مِن خَصلَتَينِ ؛ أجارَهُم مِن أن يَبعَثَ عَلَيهِم عَذاباً مِن فَوقِهِم أو مِن تَحتِ أرجُلِهِم ، ولَم يُجِرهُم مِنَ الخَصلَتَينِ الاخرَيَينِ . فقال صلى اللّه عليه وآله : يا جَبرَئيلُ ، ما بَقاءُ امَّتي مَعَ قَتلِ بَعضِهِم بَعضا ؟ فَقامَ وعادَ إلَى الدُّعاءِ ، فَنَزَلَ : " ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ " الآيَتَينِ ، فَقالَ : لابُدَّ مِن فِتنَةٍ تُبتَلى بِهَا الامَّةُ بَعدَ نَبِيِّها ، لِيَتَبَيَّنَ الصَّادِقُ مِنَ الكاذِبِ ، لِأَنَّ الوَحيَ انقَطَعَ ، وبَقِيَ السَّيفُ وَافتِراقُ الكَلِمَةِ إلى يَومِ القِيامَةِ . « 2 » راجع : ص 234 ( ما يقع فيها من الفتن ) . 3 / 2 قِلَّةُ مَن نَجى مِنَ الامَمِ الكتاب " قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ * قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ " . « 3 »
--> ( 1 ) الأنعام : 65 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ص 487 ، بحارالأنوار : ج 9 ص 88 ؛ تفسير القرطبي : ج 7 ص 10 نحوه . ( 3 ) الشعراء : 116 121 .